الذهبي

191

سير أعلام النبلاء

فرقتين . فرقة العبيد وعرب الصعيد ، وفرقة الترك والمغاربة ، ورأسهم ابن حمدان ، فالتقوا بكوم الريش ، فهزمهم ابن حمدان . وقتل وغرق نحو من أربعين ألفا . ونفدت خزائن المستنصر على الترك ، ثم اختلفوا ، ودام الحرب أياما ، وطمعوا في المستنصر ، وطالبوه حتى أبيعت فرش القصر ، وأمتعته بأبخس ثمن ، وغلبت العبيد على الصعيد ، وقطعوا الطرق ، وكان نقد الأتراك في الشهر أربع مئة ألف دينار ، واشتدت وطأة ناصر الدولة ، وصار هو الكل ، فحسده الامراء ، وحاربوه ، فهزموه ، ثم جمع ، وأقبل ، فانتصر ، وتعثرت الرعية بالهيج مع القحط ، ونهبت الجند دور العامة ( 1 ) . قال ابن الأثير : اشتد الغلاء حتى حكى أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار ، باعت عروضا تساوي ألف دينار بثلاث مئة دينار ، فاشترت بها جوالق ( 2 ) قمح ، فانتهبه الناس ، فنهبت هي منه فحصل لها ما خبز رغيفا ( 3 ) . واضمحل أمر المستنصر بالمرة ، وخمل ذكره . وبعث ابن حمدان يطالبه بالعطاء ، فرآه رسوله على حصير ، وما حوله سوى ثلاثة غلمان . فقال : أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا الحال ؟ فبكى الرسول ، ورق له ناصر الدولة ، وقرر له كل يوم مئة دينار . وكان ناصر الدولة ، يظهر التسنن ، ويعيب المستنصر لخبث رفضه وعقيدته ، وتفرق عن المستنصر أولاده ، وأهله من الجوع . وتفرقوا في

--> ( 1 ) انظر " الكامل " : 10 / 80 - 85 . ( 2 ) وعاء من صوف أو غيره ، جمعه : جوالق - بفتح الجيم ، وهو عند العامة ( شوال ) . ( 3 ) " الكامل " : 10 / 85 .